انا رجل واحد وانت قبيله من النساء(نزار قباني)


أنا رجل واحد .. وأنت قبيلة من نساء

حبك إشكالية كبرى..إشكالية جسدية..وإشكالية لغوية..وإشكالية ثقافية فذراعي قصيرة , وأغصانك مثقلة بالفاكهة..وأجنحتي مكسورة
وسماواتك مدروزة بالعصافير..ومفرداتي محدوده .وجسدك أكادمية ملكية..تختزن الشعر وتبتكر اللغات
معك لاتوجد أنصاف حلول.ولاأنصاف مواقف.ولاأنصاف أحاسيس
كل شيء معك..يكون زلزالا أو لايكون ..وكل يوم معك
يكون إنقلابا أو لا يكون..وكل قبلة علىفمك تكون جهنما أو لاتكون
هكذاأنا..منذ احترفت الحب واحترفت الكتابة.لاقصيدة تخرج من بين أصابعي إلاوهي ساخنة كرغيف الخبز.ولاإمرأه أضع عليها يدي..إلاوتحمل في بطنها خمسين قمر
معك لا يوجد طقس معتدل ولاهدنة طويله ولا حياد مطلق .فالحياد
مع إمرأه مثلك معجونة بلوزها وعسلها وحليب أنوثتها.. وموسيقي
أمشاطها وخواتمها .ترف ثقافي لاأقدر عليه وتنازل سخيف عن صهيل
رجولتي
معك لايوجد للحب سيناريو واحد ..ولا للجنس أسلوب واحد
ولا للذكور رائحة واحدة..وإنما حروب عبثية لا ينتصر فيها أحد
تتكسر فيها الاساور على الاساور..والاقراط على الاقراط..والامشاط على الامشاط..وقصائدي..على قمة نهدك المغطى بالثلوج
معك لايوجد خط مستقيم ولا صراط مستقيم . فأنت عمل تجريدي غامض , يختلط فيه الاحمر بالازرق..بالبرتقالي..والشعر بالنثر
بالنظام بالفوضى..بالحضارة بالتوحش ..بالوجودية بالصوفية
معك يولد الرجل بالمصادفة ويموت بالمصادفة
كيف يمكنني أن أهادن زلزالا أوطوفان ..أوغابة إفريقية مشتعلة؟
كيف يمكنني أن أصالح نحلة تخطط لارتشاف دمي؟
كيف يمكنني أن أتفاهم مع جسدك وهو لايعرف إلا لغته؟
كيف يمكنني أن أربح المعركة؟ وأنا رجل واحد ..وأنت قبيلة من نساء؟
معك تتداخل الازمنة ببعضها وألامكنة ببعضها .ونصوص الشعر ببعضها
فلا أعرف من أين؟ ولا أعرف إلى أين؟ ولا يعنيني أبدا أن أستشير النجوم أوأن أقرأ الخرائط. فالعاشق الكبير هو الذي يرمي نفسه في بحر
العشق بلا بوصلة ولا خريطة ولا شهادة تأمين
ليس لدي مهنة أخرى في هذا العالم سوى أن أحبك..ولو حدث أن توقفت عن ممارسة هذا الجنون الجميل لأصبحت عاطل عن العمل
إن الحب عندي هو غريزة ولاديه وليس أبدا عادة مكتسبه, أوطبيعه ثانيه..فإذا رأيتني ذات صباح أتسلق كدودة القز على أشجار نهديك
فاعلمي أن صناعة الحرير هي جزء لا يتجزأ من تراثي الدمشقي
لم أعد ياحبيبتي قادرا على العشق بالتقسيط ومزمزة شفتيك بالتقسيط
وتقشير تفاح يديك بالتقسيط..أنا اليوم رجل براغماتي,أؤمن أن المرأه النائمه في راحة يدي خير من عشر نساء على الشجرة
وأن الحوار مع أفرواديت..أهم من الحوار مع جميع الملائكة
ياسيدتي : إسمحي لي أن أمارس طفولتي قليلا,وأضع النقاط على حروف علاقتنا . فأنا منذ أن نزلت من بطن قصيدة ..لا أؤمن بالامور الوسط..لافي الحب,ولافي الكتابة,ولافي مغازلة النساء
إن البراغماتية في الحب هي عقيدتي ..وأرفض الحكمة المأثورة التي تقول : (أجل عشق اليوم,إلى نهارغد)..كيف يمكنني أن أؤجل إمرأه أحبها إلى يوم آخر؟ إلى شهر آخر؟؟.
ألى عام آخر؟ إلى عصر آخر؟ إلى إشعار آخر؟
فالعيون الكبيرة لا يؤجل..والامطار الإستوائية لا تؤجل
والعواصف الرعدية لا تؤجل
والقصائد الاستثنائية..لاتكتب إلا مرة واحدة

  
About these ads

2 responses to this post.

  1. Posted by opensemsem on 2010/11/15 at 6:02 م

    يمكنكم تحميل ديوان انا رجل واحد وانت قبيلة من النساء كاملا من هنا

  2. رائع ولا توجد كلمات توصف هكذا رجل ليس ككل الرجال

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36 other followers

%d bloggers like this: