من يوميات تلميذ راسب -نزار قباني-


الديوان : ( الحب لا يقف على الوضوء الأحمر )
قصيدة : من يوميات تلميذ راسب

 

ما هو المطلوب منّي؟
ما هو المطلوب بالتحديد منّي؟
إنني أنفقتُ في مدرسة الحبّ حياتي
وطوال الليل.. طالعتُ.. وذاكرتُ..
وأنهيت جميع الواجباتِ..

كل ما يمكن أن أفعله في مخدع الحب ،
فعلته …
كل ما يمكن أن أحفره في خشب الورد ،
حفرته..
كل ما يمكن أن أرسمه ،
من حروف …. ونقاط .. ودوائر
قد رسمته ..
فلماذا امتلأت كراستي بالعلامات الرديئه؟..
ولماذا تستهينين بتاريخي ..
وقدراتي .. وفني ..
أنا لا أفهم حتى الآن ، يا سيدتي
ما هو المطلوب مني؟.

2

ما هو المطلوب مني ؟
يشهد الله بأني ..
قد تفرغت لنهديك تماما ..
وتصرفت كفنان بدائي ..
فأنهكت .. وأوجعت الرخاما
إنني منذ عصور الرق .. ما نلت إجازه
فأنا أعمل نحاتا بلا أجر لدى نهديك
مذ كنت غلاما ..
أحمل الرمل على ظهري..
و ألقيه ببحر اللانهايه
أنا منذ السنة الألفين قبل النهد ..
– يا سيدتي – أفعل هذا …
فلماذا ؟
تطلبين الآن أن أبدأ – يا سيدتي – منذ البدايه
ولماذا أطعن اليوم بإبداعي ..
وتشكيلات فني ؟
ليتني أعرف ماذا ..
يبتغي النهدان مني ؟؟

3

ما هو المطلوب مني ؟
كي أكون الرجل الأول ما بين رجالك
و أكون الرائد الأول ..
و المستكشف الأول ..
و المستوطن الأول ..
في شعرك .. أو طيات شالك ..
ما هو المطلوب حتى أدخل البحر ..
و أستلقي على فء رمالك ؟
إنني نفذت – حتى الآن -
آلاف الحماقات لإرضاء خيالك
و أنا استشهدت آلافاً من المرات
من أجل وصالك ..
يا التي داخت على أقدامها
أقوى الممالك ..
حرريني ..
من جنوني .. وجمالك ..

4

ما هو المطلوب مني ؟
ما هو المطلوب مني حتى قطتي تصفح عني ؟
إنني أطعمتها ..
قمحا .. ولوزاً .. و زبيبا ..
وأنا قدمت للنهدين ..
تفاحاً..
و خمراً..
و حليبا ..
و أنا علقت في رقبتها ..
خرزاً أزرق يحميها من العين ،
وياقوتا عجيبا ..
ما الذي تطلبه القطة ذات الوبر الناعم مني ؟
وأنا أجلستها سلطانة في مقعدي..
و أنا رافقتها للبحر يوم الأحد ..
و أنا حممتها كل مساء بيدي ..
فلماذا ؟
بعد كل الحب .. والتكريم ..
قد عضت يدي ؟.
ولماذا هي تدعوني حبيباً..
وأنا لست الحبيبا ..
و لماذا هي لا تمحو ذنوبي ؟
أبداً .. والله في عليائه يمحو الذنوبا ..

5

ما هو المطلوب أن أفعل كي أعلن للعشق ولائي .
ما هو المطلوب أن أفعل كي أدفن بين الشهداء ؟
أدخلوني في سبيل العشق مستشفى المجاذيب ..
وحتى الآن – يا سيدتي – ما أطلقوني ..
شنقوني – في سبيل الشعر – مرات .. ومرات ..
و يبدو أنهم ما قتلوني ..
حاولو أن يقلعوا الثورة من قلبي .. وأوراقي ..
و يبدو أنهم ..
في داخل الثورة – يا سيدتي -
قد زرعوني ..

6

يا التي حبي لها ..
يدخل في باب الخرافات ..
و يستنزف عمري .. ودمايا ..
لم يعد عندي هوايات سوى
أن أجمع الكحل الحجازي الذي بعثرت في كل الزويا ..
لم يعد عندي اهتمامات سوى ..
أن أطفيء النار التي أشعلها نهداك في قلب المرايا .
لم يعد عندي جواب مقنع ..
عندما تسألني عنك دموعي .. و يدايا ..

7

أشربي قهوتك الآن .. وقولي
ما هو المطلوب مني ؟
أنا منذ السنة الألفين قبل الثغر ..
فكرت بثغرك ..
أنا منذ السنة الألفين قبل الخيل ..
أجري كحصان حول خصرك ..
وإذا ما ذكروا النيل ..
تباهيت أنا في طول شعرك
يا التي يأخذني قفطانها المشغول بالزهر ..
الى أرض العجائب ..
يا التي تنتشر الشامات في أطرافها
مثل الكواكب
إنني أصرخ كالمجنون من شدة عشقي ..
فلماذا أنت ، يا سيدتي ، ضد المواهب ؟
إنني أرجوك أن تبتسمي ..
إنني أرجوك ان تنسجمي ..
أنت تدرين تماماً ..
أن خبراتي جميعاً تحت أمرك
و مهاراتي جميعاً تحت أمرك
و أصابيعي التي عمرت أكواناً بها
هي أيضاً ..
هي أيضاً ..
هي أيضاً تحت أمرك ..

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36 other followers

%d bloggers like this: